الحاقاً بالجزء الاول من مَقالنا بتاريخ ١٣/٩/٢٠٢٢ وللوقوف بشكل أَفضَل وأَشمَل على موضوع الكتب المُقَدَسة عند الأيزيدية ( الجَلوة ومَصحَف رَش) وما يحتويانها وتاريخ نزولهما وَمَعرفَة كاتبيهما ، أرتأَيت المزيد من البَحث خلال الأَيام الماضية في ثنايا مَكتَبَتي المتواضعَة وَصَفحات الأَنترنيت والتواصل مع عَدد من الأصدقاء الكُتّاب والمهتمين بالمَوضوع نَفسَه ،تَبين لي واضحاً أن الكتابين الذي بين يدينا والتي أشار اليهما الأستاذ حاجي علو في كتابه موضوعة البحث والقراءة هي غير حقيقية أَو مُزَيَفة أذا صَح التَعبير . وأنهما غير قديمين قَد لايَتَجاوز عمرهما القرن ونصف القرن أَو رُبما قرنين من الزَمان ،حيث تناقلها الكُتّاب والمؤَرخين بشكل واسع في بلاد وادي الرافدين وخصوصاً مناطق تواجد الأيزيدية بمساهمة الكثير من المستشرقين الذين أَشرنا اليهم في الجزء الأَول من المقال ،والتي كانت تَتَناقل بينهم بتَواتر مع أَضافات بسيطة وَركيكَة من هُنا وهُناك ، وَهما لسيت بالكتابين الأَصليين الذين كتبَهما الشيخ حسن بن عُدَي ( ملك شيخسن ) أَو الشيخ عادي ( آدي ) نَفسَهُ كما يُسَميهم الأىزيدية ،. ويُؤَكد ذلك الديوَجي . حَيث يَقول عَن الجَلوة التي بينَ يَدينا إِنَهُ حَديث الوَضع ، وَضَعَهُ راهب نصراني على طَلَب من اليزيدية ، وهو كتاب سَقيم وَضَعيف التَعبير ، تَقتَرب لُغَته من لغة الموصل العامية ، وَفيه الفاظ دَخيلة تُركية وكردية وفارسية وآرامية وَغيرها من الأَلفاظ التي تَسَرَبت الى لغة الموصل العامية في القرون المتأخرة ، مثل هذا لايمكن أَن يَكون من وَضع الشيخ حَسَن أَو الشيخ عُدَي ، والشيخ حَسَن من مُفَكري عَصرهِ . ونَحن نؤيد ذلك ،لأَن واضِعَهُ قليل العلم ضَعيف الأطلاع باللغة العَرَبية ، ويؤَكد ذلك المَرحوم أَنوَر مايي في كتابِهِ مزدَها روز / تأليف حَسن الداسني ، بأَنه لايَدل على أَنه الكتاب الرَئيسي للديانة الأيزيدية ( ويَقصد بِها الجَلوة ) ،غَير أنه يشمل مَواداً عاماً وأَحداثاً تناقَلها الكورد الأيزيدييين والمسلمون ،ومنها ماهو خاص بالديانة الأيزيدية ومنها لايذكرها أَحد ، وهي مَليئة بالخرافات والأَساطير ، والذي لايَقبلها المَنطق ، ولايَستَسيخها عاقل، وهو لايَتَعدى كونها حكايات لايَقبلها المُثَقَف الأيزيدي ولاتَمُت بالحقيقة بأَيَة صلة ، ووَضَّح الأستاذ حاجي علو في تفسيره للكتابين بالتفصيل رَغم خلوهِ من المَصادر والمراجع تماماً ، ويؤَيده بذلك الكثير، ومنهم أنا كاتب المَقال والمؤَرخ المَرحوم صَديق الدَمَلوجي ،حيث يَقول أن واضعي الكتابين المذكورين الجَلوة وَمَصحَف رش ( الحَديثين ) ليسوا مسلمين بَل مَسيحيين من مَسيحيي قَرية بَحزاني أَو قسوسها الذين لَهم أتصال بهذهِ الطائفة ووقوفهم على عاداتهم وَتقاليدهم ، وَلم يكتبا ماكتباه أعتماداً على معلوماتهم المُكتَسبة عَن هذهِ الطائفة ،بَل أستناداً الى مآخذ عُثر عليها عند أَحد شيوخهم . ويَدلنا على ذلك اللغة العامة المُستَعمَله في هذين الكتابين ، والكلمات المُبتَذلة والتراكيب المُفَكَكة والتعابير السَقيمة التي غَيَر فيها ،مما يَدلنا على أَن كاتبيهما ممن ليس لهم ألماماً باللغة العَرَبية الفُصحى . ولانكون مخطئين أذا أعتقدنا أن كاتبيهما لَم يخرجا عَن القسس ( القَساوسة ) الذين كانوا يَعيشون في القُرى في ذلك الوقت ولَيس لَهم من العلم . وَليس من المَعقول أَن يَكون كاتبهما مُسلم في ذَلك الوَقت بسبب التَنافر والتَناكر بينَهُما حيث وَصَلت الى غاية القصوى في ذلك الوَقت .وَفي كتاب ( عَبَدة أَبليس ) لنوري بَك والي الموصل ،إِنَ واضع الجَلوة هو راهب نسطوري قَد هَرَب من دير أَلقوش ، أَسلم ظاهراً ثمَ أرتَدَ وَلَحَق باليزيدية وَصارَ مُقَدماً بين رجالهم ،ويجوز أَن يكون ذلك صحيحاً، طالما عَلَمنا أن كتاب الجَلوة خَرَج من نَصراني ، أن لَم يكن قسوس بحزاني فَهو هذا الراهب ( الكاتب ) وبنفس الخصوص وُرِدَ على لسان الأستاذ قسطنتين زريق أستاذ التاريخ الشرقي في الجامعة الأمريكية في بيروت في هامش الكتاب ص ٩٩ لأسماعيل جول / فَصل معتقدات اليزيدية وعاداتهم، إِن الأستاذ المؤَرخ عيسى أَسكندر المعلوف قَد تَكرم عَليهِ وأَطلق على مقالة أُخرى عَن اليزيدية ومعتقداتهم ، لَم تنشر بَعد . جاء في آخرها . كُتب ( مَصحَف رش ) في مدينة الموصل بيد الكاتب الحَقير الشماس مَتي بولص السرياني الأَرثودوكسي سنة ١٩٢٢ مسيحية ، وفي المُقَدمة المعلومات التي قَد حَصَل عليها قُنصل روسيا في الموصل من أَحد اليزيدية وهو من بحزاني بَعدَ أَن أَسكَرَهُ وحَملهُ على أَن يبوح لَهُ بأَسرار ديانَتهم ويَعطيهم كتابهم المقدس ليقرأه وقَد تَصَفحتُ هذا المقال ،فأذا هي كغيرها من النصوص المنشورة سابقاً تتَفق ومواضيع أسماعيل بك جول في مواضيع عدة .الحديث عَن الكتابين لاينتهي ولايَتعالج بمقال أَو مقالين أَو وحتى كتابين أَو أَكثر ربما يحتاج الى مزيد من الوَقت والجُهد قَد يَستغرق سنين طَويلة من البَحث للوصول الى حَقيقة الكتابين المُقَدَسين أذا صَح التَعبير أَو بالأَحرى الكَشف عن مضمونيهما ، رَغم أَني لاأَشك بأن كاتبهما هو الشيخ آدي أَو عادي وأبنه الشيخ حسن بن عُدي الثان (رحمهما الله ) رَغم تكتم الأيزيدية والى يومنا هذا وحرصهم عى أخفاء كتبهم وخاصة أَحفاد الشيخ عُدي والشيخ حَسَن ، ولاتزال العَديد من هذه البيوت تَمتَلك أَجزاء من هذه الكتب ،وبأعتقادي أن مضمونيهما لاتختلف عن ما بينَ أيدينا وماهو هو ومنشور في المصادر المذكورة والآنفة الذكر رَغم أنهم يجيدون قرائتهم بحَسَب أدعائهم ويحسنون التعامل مَعَهُ ككتاب مُقَدس ، ولَه قدسية عند الأيزيدية قديماً وحَديثاً .وَعن أَصل الكتابين أَتفق أَكثر المؤَرخين بأن كتابهما هو الشيخ حَسن وذَكرها أبن طولون الحَنَفي الصالحي في كتابهِ ( ذَخائر القَصر في تراجم نُبلاء العَصر ) ،أن الشيخ حَسن رحمه الله أَلَفهُ في بَحر ست سنوات أثناء خَلوَتهِ ، وَسماه كتاب الجَلوة لأَهل الخَلوة . أو رُبما نسخة من كتاب ( هداية الأَصحاب ) أَو كتاب ( مَحَك الأيمان ) للشيخ حَسَن نفسَه ، وما يزيدنا جدلاً حول الموضوع إِن كتاب الجَلوة يُعتَقَد عند اليزيدية أنها طاقة في دار أَحد شيوخ الشيخ حَسَن في قرية ( بَعشيقة ) ، وقَد يزورها الناس قَصد الشفاء من أَمراضهم وَعاهاتهم . وهذا صحيح والدار على شَكل أَطلال الى يومنا هذا ويُسَمى بيت الجَلوة وَيَقَع بالقرب من قَصر نَشأَت بَك ،أَحد ملاكي الموصل وأَغواتها وكان لَهُ قَصر في قَرية بَعشيقة يَسكنها أَتباعَهُ لأدارة أَعمالهِ في المنطَقة ،وفي داخلهَ غرفة تسمى غُرفة الجَلوة بحسب الكاتب سالم الرشيداني الذي زارها وأَعد تقريراً مُصَوراً بالفيديو وبِحَسب القائمين على الدار أن وَكيل لبيت نافع بَك قَد عُثر على الكتاب وأَخذه ، إِن لم يَكون قد أُتلفت مؤلفات الشيخ حسَن بعدَ مَقتَلهِ ( رحمه الله) على يَد بَدر الدين لؤلؤة عام ٦٤٤ هـ والى الموصل أَو ربما في الحَملة التي شَنها على أَتباعه والى لالش ومناطق الشيخان عام ٦٥٢ هـ حينها أَحرق الأَخضر واليابس .هنا أَكتفي البَحث عَن المَوضوع وأَترك الفرصة للأخوة والأَخوات المهتمين بالموضوع سوى أَن أَرفق عَدد من الصَفحات التي أَشرت اليها في الجزء الأَول من الجَلوة وبالرموز أَو الأَحرف الأيزيدكية أَو الأيزيدية والتي أَخذها الصديق الأستاذ المهندس شريف كجل من مَكتبة بَرلين وطَبع منها مئة نسخة وبحجم عشرين صَفحة .
المَصاد والمَراجع:-
٠١ فَوات الوَفيات ج١ أبن خَلكان
٠٢ تاريخ الكرد وكردستان / محمد أَمين زَكي /
٠٣ اليزيدية / صَديق الدَمَلوجي
٠٤مزدَها روز / تأليف حَسَن الداسني / تَرجمة أَنور مايي
٠٥اليزيدية بقايا دين قَديم / جورج حَبيب
٠٦ اليزيدية قَديماً وَحديثاً /أسماعيل دبَك جول
٠٧ الكتب الأيزيدية ( رجَلوة وَمَصحَف رش ) وبيلوكرافيا ئيزدياتي، أَنستانس ماري كرمَلي ، تَرجماز عَن الفرنسية نجاتي عَبدالله ، الكتاب باللغة زالكوردية الصورانية
مَصادر أخرى أَشرنا اليها في الجزء الأَول من المَقال
ملاحظ :- المقال قابل للنِقاش والبَحث
غازي نَزام / أَوكسبورك
٢٨/٩/٢٠٢٢










تحية طيبة وشكر جزيل على هذا الجهد الجهيد , أستسمحك عذراً قبل أن أقول هكذا يلعب الأجانب بخلقة الئيزديين ، قال فلان وأكد علان , نعم أنا ايضاً أقول ليس الكتابان للشيخ حسن ولا الشيخ عدي وبنفس الوقت ليس هناك غيرهما كاتباهما ئيزديان بلهجة بعشيقة وبحزاني, أليس فيهما ئيزديون بنفس اللهجة العربية, فلماذا يتحتم إلا أن يكون كاتباهما مسيحيين ؟ وهما اللذان نسباها إلى الشيخ حسن والشيخ عدي كما نسب إليهما الكثير خطأ, ليس في الكتابين شيء غريب عن ائيزديين كل ما فيهما متواتر بل فيها أشياء لا يعرفها غير الئيزدي , وعلى الأرجح أن الكابين قد سُلِّما إلى دير… قراءة المزيد ..
تحية لكم استاذ حاجي الحديث طويل وشاق كما أتفقنا عن هذا الموضوع وعن الاديان والمعتقدات.بخصوص الجلوة لم يقول الرشيدي انه هناك جلوة أخرى غير الذي بين أيدينا بل قال إنها بيت للجلوة وربما مسكن وبيت الشيخ حسن واحفاده وهوكان يقيم في بعشيقة قبل مقتله مع عائلته بحسب شهادة الكثير من احفاده الموجودين في بعشيقة وبحزاني .وجميع الكتاب والمؤرخين المعاصرين للشيخ حسن ومن بعده يؤكدون ان مقتنيات الشيخ حسن وكتبته حرقت وتلفت بالكامل أثناء حملة اتباع بدرين لؤلؤة على لالش والشيخان وبلاد هكاريا ومنها بعشيقة بما فيه الجلوة لأهل الخلوة وهداية الأصحاب وغيرها من مؤلفاته ويعلم الجميع ماحدث للمنطقة.حيث اتلفت واحرقت… قراءة المزيد ..
تحية طيبة منذ أكثر من جيل بكثير والئيزديون يتحدثون عن كتب كثيرة منها مخفية لديهم ومنها في متاحف أوربا وأمريكا, ذلك لأن التحقق منها كان مستحيلاً بسبب الأسفار الصعبة والبحث الأصعب , وكانت تسمية بيت الجلوة شاهداً آخر على وجودها , لكن عندما سهل كل شيء وكشف كل شيء لم نعثر على أي شيء مما يقولونه وهم دائبون على رفض الذي بين يديهم قبل 70 عاماً نشره الحسني ورفضهما الئيزديون ولم يأتو بشيء, هل في الكتابين شيء غير معترف به أو غير متواتر ؟ نعم الكتابان لم يسعفا أملنا وفيها آثار تلاعب من من خاسينا قد ولد قبل صلاح الدين… قراءة المزيد ..