قصة : سر الرمل والصخر

يُحكى أن صديقين حميمين قررا القيام برحلة طويلة عبر الصحراء، وكانا يسيران معًا في طريق شاق تحت أشعة الشمس الحارقة، يتبادلان الحديث ويقطعان المسافات في أمل الوصول إلى وجهتهما.

وفي منتصف الطريق، نشب بينهما خلاف حاد، واشتد النقاش حتى فقد أحدهما أعصابه، فرفع يده ولطم صديقه على وجهه.

تألم الصديق كثيرًا من هذه الإهانة، لكنه لم يرد الإساءة بمثلها، ولم يدخل معه في شجار، بل انحنى بهدوء وكتب بإصبعه على الرمال:

“اليوم لطمني أعز أصدقائي على وجهي”.

ثم واصل الصديقان سيرهما في صمت، حتى وصلا بعد ساعات إلى واحة جميلة تتوسطها بحيرة من الماء العذب، فقررا أن يستريحا قليلًا ويغتسلا من عناء السفر وحرارة الصحراء.

وبينما كانا في الماء، زلّت قدم الصديق الذي تلقى اللطمة، فلم يحسن التصرف، وبدأ يغرق ويصرخ طالبًا النجدة.

لم يتردد صديقه لحظة واحدة، فقفز إلى الماء مسرعًا، وبذل كل ما في وسعه حتى تمكن من إنقاذه وإخراجه إلى بر الأمان.

وبعد أن استعاد الرجل أنفاسه واطمأن إلى نجاته، توجه إلى صخرة كبيرة قريبة من البحيرة، وأخرج سكينًا صغيرة، وبدأ ينقش عليها بجهد وعمق:

“اليوم أنقذ أعز أصدقائي حياتي”.

وقف صديقه يراقبه في دهشة، ثم سأله:

لماذا عندما لطمتك كتبت ما فعلته على الرمال، وعندما أنقذتك نقشت فعلتي على الصخر؟

ابتسم الرجل وقال له:

عندما يؤذينا من نحب، علينا أن نكتب إساءته على الرمال، حتى تأتي رياح التسامح فتمحوها، أما عندما يصنع معنا معروفًا، فعلينا أن ننقشه على الصخر، حتى يبقى محفورًا في قلوبنا وذاكرتنا، ولا تستطيع رياح النسيان أن تمحوه أبدًا.

العبرة من القصة 📖
لا تجعل إساءة من تحب تمحو كل ما صنعه معك من خير، فالتسامح يمحو الجراح، وحفظ الجميل دليل على أصالة القلوب.

 

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت