كان هناك رجل اشتهر بين الناس ببيع الحليب النقي، لا يغشه بالماء ولا ينقص منه شيئًا. أحب الناس بضاعته، ووثقوا به، حتى أصبح متجره مقصدًا للكثيرين، وازداد رزقه يومًا بعد يوم.
لكن في أحد الأيام، راودته نفسه بفكرة لم تكن تخطر له من قبل…
قال في نفسه:
لماذا لا أخلط الحليب ببعض الماء؟ سأبيع الكمية نفسها، وأحصل على ربح أكبر، ولن يكتشف أحد شيئًا!
وفعلها بالفعل.
خلط الحليب بالماء، وباعه للناس الذين وثقوا به، وفي نهاية اليوم عاد إلى منزله وهو سعيد؛ فقد جمع من المال ضعف ما كان يجنيه عادة.
وفي طريق عودته، مرّ بنهر، فجلس تحت شجرة ليستريح من عناء الطريق، ووضع كيس نقوده إلى جواره.
وبينما كان غارقًا في راحته، ظهر قرد، وخطف كيس المال وفرّ به!
انتفض الرجل مذعورًا، وأخذ يركض خلفه ويصرخ:
— أعد إليّ مالي! أعد إليّ مالي!
لكن القرد صعد إلى مكان مرتفع، وفتح الكيس، وأخذ يرمي قطعة من النقود نحو الرجل، ثم يرمي قطعة أخرى في النهر!
قطعة له… وقطعة للنهر.
وظل يفعل ذلك حتى فرغ الكيس تمامًا.
جمع الرجل ما بقي أمامه، ثم أخذ يعدّ النقود، فإذا به يفاجأ بأن المبلغ الذي بقي معه يساوي تمامًا مقدار ما كان يربحه في الأيام التي كان يبيع فيها الحليب نقيًا دون غش!
نظر إلى النقود، ثم إلى النهر، وسكت لحظات…
وفهم الدرس.
ابتسم بحسرة وقال:
— مال الحليب للحليب… ومال الماء للماء.
ومنذ ذلك اليوم، ترك الغش، وعاد يبيع الحليب نقيًا كما كان، وأصبح يردد:
الثقة رأس مال لا يُقدّر بثمن، ومن باع أمانته من أجل ربحٍ سريع، خسر أكثر مما ظن.



