قلعة دمشق الأيوبية : علي شيخو برازي

تعد قلعة دمشق من أهم معالم فن العمارة العسكرية بدمشق, ويعود بناء الهيكل الأساس للقلعة إلى العهد السلجوقي حيث أُنشئ في سنة 1076 م بواسطة آتسز بن أوق أحد أمراء الحرب الخوارزمية, عند ابن كثير في حوادث سنة 469 هـ– 1176 م . وفيها كان ابتداء عمارة قلعة دمشق, وذلك أن الملك المعظم آتسز بن أوق الخوارزمي لما انتزع دمشق من العبيديين* في السنة الماضية, أسرع في بناء الحصن المنيع بدمشق في هذه السنة, وكان في مكان القلعة أحد أبواب البلد يعرف بباب الحديد , وأكمل بناء القلعة بعده الأمير تتش بن ألب أرسلان سلطان دمشق ومؤسس سلاجقة الشام .

عندما حكم نور الدين زنكي إمارة دمشق من سنة 1154م, جعل القلعة مقر إقامته حتى وفاته عام 1174م، وقد جدد بعض هياكلها السكنية، وبعد وفاة نور الدين زنكي, قام صلاح الدين الأيوبي بمغادرة مصر إلى دمشق للاستيلاء عليها، ففتحت مدينة دمشق أبوابها لصلاح الدين دون مقاومة، باستثناء القلعة التي سيطر عليها في وقت لاحق من ذلك العام، وقد قام صلاح الدين بإضافة برج للقلعة وتجديد المباني السكنية التي بداخلها, وجعلها مكان إقامته, وتوفي صلاح الدين الأيوبي عام 1193 في القلعة، وقيل أنه دفن في البداية داخل القلعة، ثم أعيد دفنه لاحقًا في ضريح قرب الجامع الأموي في دمشق .

ويعود شكل القلعة الحالي إلى زمن الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب, فمن خلال متابعة الأحداث التاريخية في العهد الأيوبي, نرى أن الملك العادل هدم القلعة التي بناها السلاجقة, وأقام مكانها قلعة حديثة أكبر مساحة وأقوى حصنا, حيث قام العادل بناء القلعة بالكامل بين عامي 1203 م و1216 , وقام عدة أمراء أيوبيون من نسل العادل أبو بكر بن أيوب في بناء العديد من الهياكل الإدارية والمحلية داخل القلعة، بما في ذلك المساكن والقصور، وحمام سباحة، وكان الصالح أيوب الأمير الوحيد الذي عدل دفاعات القلعة .

وقد طرأت على القلعة الجديدة عددًا مهمًا من التغييرات على النظام الدفاعي، بما في ذلك الجدران أصبحت أعلى وأكثر سمكًا، وقد تم حفر خندق واسع محيط بالقلعة، كما أن العديد من الأبراج أصبحت ضخمة، عالية، ومتقاربة، على عكس الأبراج القديمة، وأصبحت الأبراج مربعة بدلاً من مستديرة في التصميم، وبالتالي يمكن وضع المقاذيف في منصات عالية، ليكون باستطاعتها ضرب دفاعات العدو على مدى بعيد، وبالتالي منعهم من اختراق الجدران.

تقع قلعة دمشق في الركن الشمالي الغربي من مدينة دمشق القديمة، بين باب الفراديس وباب الجابية، وقد بنيت قلعة دمشق على أرض مستوية على نفس مستوى بقية المدينة ، عكس معظم القلاع التي كانت تبنى على قمم التلال الطبيعية أو الاصطناعية، وموقع قلعة دمشق يضمن له السيطرة ومراقبة نهر بردى،  يدخل إلى القلعة نهر بانياس, وهو فرع من بردى, قرب بابها الغربي, ويتفرع إلى فرعين : الأول يتجه نحو الجنوب ويخرج من تحت سورها الجنوبي, وبذلك يملآن الخندق من جهاته الغربية والجنوبية والشرقية بالمياه, ويوزعان الماء على الحمامات والدور والمساجد والبرك, وهناك النهر المجدول” العقراباني” الذي يحد القلعة من الشمال , حيث يملأ خندق القلعة الشمالي, ثم يدير طاحونة القلعة.

وكانت تلك الأنهار تعتبر المصدر الرئيسي لتزويد القلعة بالمياه, بالإضافة إلى مجموعة آبار داخلها يلجأ إليها عند انقطاع مياه بردى بسبب الحصار أو لأسباب أخرى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* – العبيديين : هم الفاطميين المغاربة الذين حكموا الشام .

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت