مرثية إلى ابن المقفّع” لجواد غلوم: من جرح الذات إلى وجع الجماعة : سهيل الزهاوي

تقدّم قصيدة «مرثية إلى ابن المقفّع» للشاعر جواد غلوم نموذجًامتميّزًا للقصيدة العمودية الحديثة التي تستثمر التراث الشعريالعربي في التعبير عن قضايا الإنسان المعاصر. فالنصّ ينهضعلى بنية خليليّة راسخة ويستعيد صورة الرثاء الكلاسيكي، لكنه لايقف عند حدود رثاء شخصية تاريخية انتهت حياتها بالمأساة، بليجعل من ابن المقفّع رمزًا للمثقف الحر الذي يدفع ثمن الكلمة والفكر، لتتحوّل المرثية إلى خطاب إنساني يتجاوز حدود الزمان والمكان.

وإذا كانت القصيدة –بالمعنى الجوهري– تظل قصيدة بغضّ النظرعن بنيتها الشكلية، فإنّ التمييز بين العمودي والتفعيلة لا يمثّلانقسامًا حادًّا بين تقليد وحداثة بقدر ما يعكس حوارًا تاريخيًاوإبداعيًا متجدّدًا. فقد عرفت التجربة العربية محاولات مبكرةلتحديث القول الشعري منذ العصر العباسي، ثم أعادت نهضتاالقرن التاسع عشر والعشرين تأهيل القصيدة العمودية لغويًاودلاليًا، قبل أن تنتج حركة التجديد قصيدة التفعيلة والقصيدةالحرّة. ومع ذلك ظلّ كثير من المجدّدين على صلة وثيقة بالعمود، أوعادوا إليه بصيغ جديدة، بما يؤكّد أنّ التجديد يتعلّق بالرؤية واللغةوالموقف من العالم بقدر ما يتعلّق بالشكل. في ضوء هذا السياقيمكن النظر إلى «مرثية إلى ابن المقفّع» بوصفها دليلًا على أنّ القصيدة العمودية ما تزال فضاءً صالحًا لتمثيل قضايا نفسيةوسياسية معاصرة.

تزداد أهمية القصيدة إذا ما وُضعت ضمن سياق تجربة جواد غلومبوصفه من الأصوات التي حافظت على القصيدة العمودية شكلًا، مع شحنها برؤية حديثة تعنى بوجع الإنسان والمثقف في مواجهةالقمع والتهميش. وتأتي هذه القراءة في إطار مقاربة نصّية–دلاليةتستند إلى مفاهيم نقدية معاصرة مثل القناع الشعري، والانزياح/الإزاحة الدلالية، والصورة الرمزية، مع الاستئناس بما قدّمه بعضالنقاد العرب والغربيين حول هذه المفاهيم؛ كما في حديث أدونيسعن تحوّلات القصيدة العربية في «زمن الشعر»، وقراءة عبداللهالغذامي لوظيفة القناع في «الخطيئة والتكفير»، إلى جانب ماطرحه كمال أبو ديب في دراساته عن البنية الإيقاعية والرمزية، ومابلوره رومان ياكوبسون حول «الوظيفة الشعرية للغة» وفكرةالانزياح.

من هذا المنطلق، تحاول هذه الدراسة الكشف عن كيفية تحوّلالتجربة الفردية في القصيدة إلى تجربة جماعية، وعن توظيفالتقنيات الشعرية الحديثة داخل شكل عمودي محافظ، بما يفضيإلى نصّ تتداخل فيه الأبعاد النفسية والأخلاقية والسياسية، فيغدوالجرح الفردي مرآةً لوجع إنساني أوسع.

 

أولًا: الشكل العمودي بين ثبات الإيقاع وتوتر التجربة


تنتمي القصيدة قيد الدرس، من حيث بنائها الهندسي، إلى مايُصطلح عليه بالقصيدة العمودية الحديثة؛ أي ذلك النمط من الشعرالذي يحافظ على البناء الخليلي التقليدي والوزن التناظري منحيث الوزن والقافية، لكنه يعيد توظيف هذا القالب بذكاء للتعبيرعن رؤى معاصرة وهموم جمالية وحديثة. فالشاعر الحديث –كمايلاحظ عدد من النقاد– لا يتعامل مع الوزن والقافية بوصفهما قيدًاشكليًا، بل إطارًا إيقاعيًا مرنًا قادرًا على احتواء التجربة الراهنة.

في «مرثية إلى ابن المقفّع» يخلق جواد غلوم مفارقة دلالية واضحةبين انتظام الإيقاع الخارجي واضطراب العالم الداخلي. فالقافيةالموحّدة والوزن المستقر يوحيان بالتماسك والثبات، بينما تكشفالصور الشعرية عن واقع متصدّع وذات تعيش الانكسار والخذلان. وهكذا يصبح الشكل جزءًا من المعنى؛ إذ يقابل ثبات البنيةالخارجية هشاشة التجربة النفسية التي يعبّر عنها النص. فالقوسالتي «تكسّرت كالزجاج» تتجاور مع إيقاع متماسك، وكأن القصيدةتقول إن تحت هذا السطح الإيقاعي المنظَّم عالمًا من التوتر والشرخالداخلي.

بهذا المعنى، تؤكّد القصيدة ما ذهب إليه بعض الدارسين من أنّ البنية الإيقاعية في الشعر الحديث لم تعد مجرّد ترديدٍ للموروثالعروضي، بل صارت حقل توتّرٍ بين نظام الوزن وفوضى التجربة، وهو ما نجده في قراءات كمال أبو ديب للبنية الإيقاعية في الشعرالعربي الحديث.

ثانيًا: القناع الشعري واستدعاء ابن المقفّع


يُعَدّ القناع الشعري من أبرز تقنيات القصيدة العربية الحديثة، وقدتوقّف عنده عدد من النقّاد في قراءاتهم لتجارب الروّاد وما تلاهم، بوصفه آلية فنيّة يتجاوز الشاعر من خلالها حدود صوته الفرديإلى تمثيل همٍّ إنساني وجمعي أوسع. فالقناع يقوم على استحضارشخصية تاريخية أو أسطورية أو رمزية، تتكثّف في داخلها ذاتالشاعر وأسئلته وهواجس عصره؛ فلا يغيب صوته خلفها، بليتعمّق ويتّسع عبرها.

في «مرثية إلى ابن المقفّع» يتجسّد هذا المفهوم بوضوح؛ إذ يتّخذالشاعر من ابن المقفّع قناعًا تعبيريًا، فلا يرثيه بصفته شخصيةً منالماضي فحسب، بل يحوّله إلى مرآة لجرحه الشخصي ولجرحالمثقف الحر عبر الأزمنة. ومن هنا يستهل القصيدة باستحضارقبره:

«أعرفتَ قبرَ ابنِ المقفّعْ
صار الثرى عينًا ومدمع»

لكن سرعان ما ينتقل الخطاب إلى «الأنا» الشاعرة:

«قوسي تكسّر كالزجاجِ»

فتتلاشى الحدود بين الرمز التاريخي والتجربة الذاتية، ويغدو ابنالمقفّع صورة نموذجية لكل من تعرّض للقهر بسبب فكره أو موقفهالإنساني، كما يتحوّل القبر إلى علامة على مصير الكلمة الحرّة فيمواجهة عنف السلطة. وهنا يتجلّى ما يشير إليه عبدالله الغذامي–في سياقات نقدية أخرى– من أنّ القناع يتيح للشاعر أن يعبّر عنذاته من خلال «آخر» تاريخي أو أسطوري، فيرتقي النص من حكايةفردية إلى وجعٍ جمعي.

وإذا كان النقد المعاصر قد تجاوز النظر إلى الصورة بوصفها مجرّد«تحسين بلاغي» إلى اعتبارها بنية معرفية تعيد قراءة الواقع، كمابيّن  لذلك مصطفى ناصف في دراسته للصورة الأدبية وخروجها منضيق المحسّنات إلى أفق التأويل، فإنّ تقنية القناع في هذهالقصيدة تتضافر مع الصورة الرمزية لتؤسّس رؤيةً فكرية وأخلاقيةللمثقف المقموع، لا مجرّد رثاء لشخصية تاريخية بعينها.

 

ثالثًا: اللغة الشعرية والانزياح الدلالي

تتميّز لغة القصيدة بمزجها بين المعجم التراثي والرؤية الحديثة. فالشاعر يوظّف ألفاظًا ذات جذور عربية راسخة مثل: «الثرى»، «اللظى»، “السنديان”، “اللؤلؤ المكنون”، لكنه يحمّلها دلالاتتتجاوز معناها المعجمي المباشر.

وتعتمد القصيدة على ما يُعرف في النقد الأسلوبي واللسانيبالانزياح أو الإزاحة الدلالية، أي نقل الألفاظ والتراكيب من معناهاالمباشر إلى أفق دلالي جديد، كما طرح ذلك رومان ياكوبسون فيحديثه عن «الوظيفة الشعرية للغة»، وتلقّاه النقد العربي الحديثفي إطار توسيع مفهوم البلاغة التقليدية. فالانزياح هنا لا يقتصرعلى الاستعارة في معناها البلاغي القديم، بل يشمل إعادة توزيعالمعنى على مستوى البنية النصّية كلها.

القبر لا يعود قبر ابن المقفّع وحده، بل يصبح رمزًا لمصير الحقيقةوالكلمة الحرة في مواجهة الاستبداد. والطفل المحروم من الرضاعة لايمثل حالة واقعية فردية، بل يغدو صورة لجماعة محرومة منالرعاية والحماية والعدالة. أما المخاطَب النقي فيتحوّل إلى رمزلقيمة أخلاقية وجمالية تواجه عالمًا يهيمن عليه القبح والانكسار.

يمكن ردّ هذا الوعي الحديث بالانزياح إلى جذور بلاغية قديمة كمانجدها عند عبد القاهر الجرجاني في “دلائل الإعجاز وأسرارالبلاغة”، حيث ربط بين النظم والمعنى، وإن اختلف الاصطلاحوتطوّر الإطار النظري في النقد الحديث. ومن خلال هذه الإزاحاتتتجاوز القصيدة حدود الحكاية الفردية لتصبح نصًا مفتوحًا علىقراءات دلالية وإنسانية متعدّدة.

رابعًا: الصورة الشعرية بين الانكسار والخلاص

لم تعد الصورة الشعرية في القصيدة الحديثة مجرّد وسيلة للتشبيهأو الزخرفة، بل أصبحت –كما يشير عدد من النقاد المعاصرين– بنيةمعرفية ورمزية تسهم في بناء رؤية الشاعر للعالم. ومن هذا المنظورتكتسب صور القصيدة أهميتها بوصفها أدوات للكشف عن عمقالتجربة الإنسانية.

فصورة القبر الذي:

“صار الثرى عينًا ومدمع“

تحوّل المكان الجامد إلى كائن حيّ يبكي، فتختزل تاريخًا طويلًا منالألم الإنساني، وتحوّل الأرض ذاتها إلى شاهدةٍ على جريمة القمع.

وصورة:

“قوسي تكسّر كالزجاج“

تجسّد حالة العجز والانكسار النفسي، إذ يفقد القوس، بوصفه رمزًاللقوة والدفاع، وظيفته بعد تحطّمه، فتتجسّد هشاشة الذات فيصورة حسية ملموسة.

أما صورة:

“تركوه حملًا نازفًا
هذا يعضّ وذاك يقطع”

فتمثّل البراءة المستباحة والإنسان الأعزل الذي يتعرّض للعنف منجهات متعدّدة، فيتحوّل المجتمع المحيط من حاضنة إلى فريسةتلتهم أضعف عناصرها.

وفي المقابل، تظهر صور الجمال والخلاص من خلال «بلسمالعشّاق» و«سنديان الورد» و«اللؤلؤ المكنون». وتمتزج في هذهالصور عناصر الرقة والقوة، والجمال والصلابة، بما يجعلها رموزًالمقاومة القبح والتشظّي. فـ«سنديان الورد» تركيب يجمع بين صلابةالسنديان ورهافة الورد، فيجسّد المخاطَب كقيمة جمالية وأخلاقيةقادرة على الحماية والاحتضان في آن واحد.

بهذا المعنى، تتجاوز الصورة وظيفتها التزيينية لتصبح أداة معرفةوبناء رؤية، كما يذهب إلى ذلك بعض المنظّرين للصورة في الشعرالحديث، ومنهم من درس تحوّل الصورة من بلاغة الزخرفة إلى بلاغةالكشف، كصلاح فضل في “بلاغة الخطاب وعلم النص” وبعضدراسات حاتم الصكر حول الصورة والرمز في القصيدة العربيةالمعاصرة.

خامسًا: البعد النفسي – سيرة الحرمان والخذلان

يكشف النص عن حضور قوي للبعد النفسي من خلال صورالحرمان والوحدة والافتقار إلى الحماية. وتتجلّى هذه الرؤيةبوضوح في صورة الطفل الذي:

“قد عاش طفلاً في المهادِ
وما رأى ثديًا ليرضع”

وهي صورة تتجاوز معناها الواقعي لتصبح رمزًا لحرمان عاطفيوروحي عميق، ولفقدان الحنان الأوليّ الذي تتأسّس عليه شخصيةالإنسان. هذا الحرمان المبكر يتطوّر لاحقًا في صورة «الحملالنازف» الذي تتناهشه الأيدي:

“تركوه حملًا نازفًا
هذا يعضّ وذاك يقطع”

فتبدو الذات وكأنها محاطة بعالم مفترس، لا يقدّم لها الحماية بليمارس عليها أشكالًا متعددة من الأذى. هنا تتشكّل سيرة رمزيةللجرح النفسي الذي يبدأ منذ التكوين الأول للذات ويستمر فيمواجهة واقع يفتقر إلى الرحمة والعدالة.

ويتعمّق هذا المعنى في شكوى الشاعر من غياب الحامي والسند:

“ما من حميٍّ بينكم
ما من مهيبِ القول يردع”

فانعدام “الحميّ” و“مهيب القول” يشير إلى سقوط المرجعالأخلاقي والاجتماعي، وترك الفرد وحيدًا في مواجهة عنف جماعيصامت أو متواطئ. في هذا السياق يظهر المخاطَب بوصفه الآخرالمنقذ الذي تحتاجه الذات لتستعيد شيئًا من توازنها الداخلي: فهو“بلسم العشّاق” و“سنديان الورد” و“البستان الأبهى” الذي ينموفيه البنفسج ويزهو الغناء حتى “يصغي الصوان ويسمع“.

سادسًا: البعد التاريخي والسياسي – المثقف في مواجهةالقمع

لا يقوم الشعر السياسي الحديث –كما تؤكّد تجارب كثيرة– علىالمباشرة والشعار، بل يعتمد الرمز والاستعارة والقناع بوصفهاأدوات أكثر قدرة على تعميق المعنى. ومن هذا المنطلق يستدعيالشاعر شخصيتي ابن المقفّع وزرادشت بوصفهما رمزين ثقافيينيتجاوزان حضورهما التاريخي المباشر.

فابن المقفّع يحضر هنا رمزًا للمثقف المضطهد الذي دفع حياته ثمنًالفكره، بينما يُستدعى زرادشت بوصفه رمزًا للحكمة والنور فيمواجهة الظلام والنار:

“مهلًا زرادشت اللظى
هيّئ جليسك خير مرتع
هذا سليلُك راكعًا
ويريد أن يبكي ويخشع”

يتحوّل الشاعر إلى “سليل” لزرادشت، أي إلى امتداد لسلالة رمزيةمن الحكماء الذين واجهوا القمع والعنف. ويؤدي الجمع بينالشخصيتين إلى توسيع أفق القصيدة، بحيث تتحوّل من تجربةشخصية إلى تأمّل في الصراع الإنساني الدائم بين الحرية والقمع، وبين المعرفة والعنف.

سابعًا: البعد الأخلاقي وانهيار منظومة القيم

لا يقتصر احتجاج القصيدة على الجانب السياسي المباشر، بليمتدّ إلى المجال الأخلاقي. فالشكوى من غياب “الحميّ” و“مهيبالقول” تكشف عن أزمة قيم بقدر ما تكشف عن أزمة سلطة:

“ما من حميٍّ بينكم
ما من مهيبِ القول يردع”

فالشاعر لا يرثي فردًا قُتل ظلمًا فحسب، بل يرثي تراجع المروءة، وانكسار هيبة الكلمة، وغياب الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاهالضعفاء والمقهورين. ومن هنا يكتسب النص بعدًا أخلاقيًا عميقًايجعل من الرثاء فعل مساءلة للواقع وقيمه المتآكلة.

الخاتمة

تنجح «مرثية إلى ابن المقفّع» في الجمع بين أصالة الشكل وحداثة الرؤية، إذ يوظّف جواد غلوم القناع الشعري والإزاحة الدلالية والصورة الرمزية داخل بنية عمودية متماسكة، فيحوّل الشخصية التاريخية إلى رمز إنساني، والجرح الفردي إلى وجع جماعي، والرثاء إلى احتجاج أخلاقي وسياسي. وتكشف القصيدة عن قدرة الشعر على تجاوز حدود التجربة الذاتية ليعبّر عن قضايا الإنسان والمثقف الحر في مواجهة القمع والتهميش، حيث يغدو الجمال نفسه فعل مقاومة في وجه القبح والعنف وانهيار القيم.

وبذلك تؤكد هذه القصيدة أن تجديد الشعر العربي لا يتحقق بالضرورة عبر مغادرة الأشكال التراثية، بل يمكن أن ينبع من داخلها عندما تُشحَن برؤية معاصرة وطاقة رمزية قادرة على إعادة إنتاج المعنى. ومن هنا تبدو القصيدة العمودية، في تجربة جواد غلوم، شكلًا حيًّا ومفتوحًا على أسئلة الحاضر، وقادرًا على احتضان رؤى إنسانية وجمالية تتجاوز حدود الزمن والمناسبة.

 

نص القصيدة

 

مرثية الى ابن المقفّع

أعــرفـتَ قــبـــرَ ابـن المــقـفّعْ

صــار الثــرى عـيـناً ومدمــع

قــوســـي تــكسّــر كالـزجــاجِ

فــمـا بــدا للــقــوسِ مـــنــزعْ

قــد كَـــثَّ رأســـي بــيــنــكـم

لــكــنّ عــطــفــكمــو تصــلّع

وبـقيــت انـت كمـا الضــحـى

أنــقـى مـن الرؤيـا وأنصــع

تــأتي الجــمــال بـساعـديــكَ

وتــقبــرُ القــبـــحَ المــقــنّــع

يا بـلسـمُ العــشّــاقِ ، تشــفي

كــلَّ ذي شــــوقٍ تــــوجّـــع

يــا ســنــديـــان الــوردِ فــي

بستـــانـِك الابــهى تــضوّع

وبــفــيءِ روضِـك قــد نــما

زهــرُ البــنـفســج ثــم أيْنــع

وزهــا الــغــنــاءُ بـــشــدْوهِ

فصغى الصوانُ وراح يسمع

اللــؤلـؤ المــكنــون لايَــبـلى

وإن يُـنــسـى ويظــلّ اروع

مـهــلاً زرادشــت اللــظــى

هيئ جليـسَك خــيـرَ مرتــع

هــــذا سـلــيــلُـك راكــعـــاً

ويــريدُ ان يــبـكي ويـخشع

قــد عـاش طفـلاً في المهادِ

ومــا رأى ثــدْيـاً ليــرضع

تــركـوه حــمْــلاً نــازفـــا

هــذا يعـضُّ وذاك يقـطـع

مـامِــنْ حَـمِيٍّ بــيــنــكـــم

مامِـن مَهيبِ القول يـردع

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت