منذ وصولي إلى أوروبا عام 1995 والى يومنا هذا، كناشط ايزيدي شاركت في معظم النشاطات والفعاليات والأمسيات الثقافية التي نظّمتها الجالية الإيزيدية في شمال ألمانيا واحيانا دول في دول اورپية أخرى , بالإضافة إلى الجلسات الاجتماعية المتنوعة.
ومن خلال هذه المشاركات، لاحظتُ بان َ غالبية الأحاديث والنقاشات بين أبناء مجتمعنا كانت ولا تزال تدور حول فكرة إنشاء تنظيم أو لوبي إيزيدي موحّد في المهجر. وهذا يعني أن هذا المطلب يُعدّ من الرغبات الأساسية للشارع الإيزيدي . وانطلاقًا من هذا الواقع، واستجابةً لمتطلبات الجالية الإيزيدية في المهجر بالذات ، قامت مجموعة من أبناء مجتمعنا الغيور بهذه المهمة الانسانية ،
نعم في هذه المرحلة الانتقالية من تاريخ مجتمعنا الايزيدي التي أعقبت الإبادة الجماعية والتي نفّذها تنظيم الاجرامي ما تسمى بـ”الدولة الإسلامية” (داعش) ضد أبناء مجتمعنا في جبل شنگال ومناطق إيزيدية أخرى وذلك في آب عام 2014، والتي أودت بحياة الآلاف وأجبرت مئات الآلاف على النزوح والهجرة إلى الكثير من دول العالم .
كما لا يمكن إغفال تأثير العولمة والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي التي غيّرت وجه العالم برمّته خلال أربعين سنة الماضية فقط ، بكل تاكيد سيشمل ذلك التغير المجتمع الإيزيدي ايضاً ، لان العولمة هي ثورة صامتة وتدريجية تُعيد تشكيلْ (هوية) الإنسان أينما كان في هذا العالم الشاسع .
نعم، لقد تغيّر واقع المجتمع الإيزيدي بشكل كبير عمّا كان عليه قبل عام 2014. ومن هذا المنطلق، ترى اللجنة التحضيرية للمؤتمر الذي من المؤمل انعقاده في أيلول المقبل، أن من واجبها الأخلاقي أنً تحاول نقل الإيزيديين من حالة الفوضى والتشتت إلى تنظيم مؤسساتي وعصري ،وهو أمر يُعدّ ضرورة تاريخية لا بدّ من تحقيقها، وذلك ضمن حوار إيزيدي – إيزيدي أكاديمي قائم على أسس ديمقراطية وعلميّة .
إنني على قناعة تامة بأن اللجنة التحضيرية الحالية، والتي تتكوّن من نخبة مثقفة ومرموقة وواعية، تدرك جيدًا أن المساس بثوابت الدين الإيزيدي، مثل (الحد والسد- نظام الطبقات الدينية) ، هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو خرقه من قبل أي شخص أو مجموعة مهما كان وزنها أو حجمها، وهذا ما اكده أعضاء هيئة التحضرية للمؤتمر ونظامهِ.
من جهة أخرى، أرى شخصيًا ، نحن الإيزيديين، بحاجة إلى مراجعة شاملة لكثير من القضايا التي تتعلق بالتقاليد والعادات (الدخيلة) على الديانة الإيزيدية، بشرط ألّا تمسّ جوهر “ اێزدیایەتی”. وفي هذه الحالة، يجب أن يشارك فيها كل من المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى، ومراكز الإيزيديين في المهجر وداخل البلاد بالإضافة إلى عدد من المؤرخين والباحثين المتضلعين في مجال الدراسات الديانة الايزيدية .
وأعتقد، ومن خلال قراءتي للنظام الداخلي للمؤتمر وما نُشر من قبل أعضاء اللجنة في الإعلام، أن من أهم إنجازات المؤتمر المتوقعة ستكون كما يلي:
١-تأسيس تنظيم مؤسساتي قد يتطور إلى لوبي إيزيدي موحد وقوي في المهجر.
٢- تأسيس اتحاد كُتّاب الإيزيديين يحتاج الى فترة زمنية .
٣- من خلال اتحاد الكُتّاب، سيتم جمع كل النصوص والأقوال والسبقات والتعليمات الدينية، ليكون مصدرًا لتأليف كتاب يُعتمد كدستور للديانة الإيزيدية ، تحقيق هذه الغاية بحاجة إلى وقت طويل وعقول كبيرة .
٤- ستقوم اللجنة المالية المنبثقة من الموتمر بالتنسيق مع المجلس الروحاني الايزيدي من اجل ايجاد حلول مناسبة لتوزيع خيرات ت الايزيدية في الوطن والمهجر لصالح الديانةو والايزديين .
وأخيرًا، أوجّه كلمتي إلى معارضي انعقاد المؤتمر، خصوصًا المثقفين منهم، الى هذه النقطة المهمة:
أعزائي الكرام،
ألا تعلمون أن جلسات المؤتمر ستتضمن شرحًا للنظام الداخلي بكل تفاصيله وبندًا بندًا وفقرة فقرة وثم كلمة كلمة ، وسيتم مناقشتها بأسلوب حضاري بعيد كل البعد عن الدكتاتورية ثم يُحسم الأمر عبر التصويت المباشر ؟
إذن، فالكلمة الأخيرة ستكون للديمقراطية، ولِما تُقرّره الأغلبية أي الحضور، وليس أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الذين سيشكلون اقل من ثمانية من المئة من المشاركين في المؤتمر…
صالح عبدو الركاڤايي
١لأول من أيار عام ٢٠٢٥
المانيا



