Homeمقالاتبعبع البعث… المُدجن ! : احسان جواد كاظم

بعبع البعث… المُدجن ! : احسان جواد كاظم

كانت مفاجأة حقاً ، عندما ألغت المفوضية العليا للانتخابات ترشيح المئات منمرشحي الإطار التنسيقي الشيعي والحشد الشعبي والفصائل المسلحة ( أحد المتحدثين باسمهم كشف بأنهم 500 مرشح بعثي ) وأعداد أقل فيصفوف مرشحي احزاب المحاصصة الأخرى، سنية وكردية… بعد سنينطويلة من سن قانون اجتثاث البعث الذي سمي لاحقا بقانون المساءلةوالعدالة، والزعيق الإعلامي الذي رافقه، وترويع المواطنين من مغبة عودتهليزرع المقابر الجماعية من جديد.

ولكن النكوص عن وضعه موضع التطبيق القانوني الصحيح، بيّت النيّةعلى تحايل متعمد على أصول إنفاذ قانون الاجتثاث، وإخضاعه، لاحقاً، لآليات التنفيذ الرغبوي العشوائي بما تمليه التوازنات الانتهازية.

وقد سبق وان أقرت استثناءات لقادة عسكريين من الجيش العراقي السابقعن تطبيق القانون عليهم للاستعانة بخبراتهم الميدانية والتنظيمية لضروراتقتالية ولوجستية ضد داعش، دون الرجوع إلى القانون، وهذا قد يكونمفهوماً ومبرراً في الأوقات الحرجة.

بيد أن المساواة غير العادلة بين أعضاء حزب البعث الذين انتموا لأسباباقتصادية او نفعية أو  

چفيان ( تجنباً ) للشر، وبين من ارتكب جرائم بحق المواطنين العراقيين، كانجلياً بوضعهم في سلة واحدة، رغم ان القانون حدد من يجب اجتثاثه بعدتقديمه لمحاكمة تبت في الاتهامات الموجهة إليه وإدانته على أساسها.

أجاب أحد المدافعين عن ترشيح هؤلاء البعثيين، على سؤال في احد البرامجالنقاشية بأنهم في الإطار والميليشيات اعتمدوا سياسة براغماتية فيانتقاؤهم بشكل مباشر… وهو في محضر التبجح بتغير ممارسات أحزابالسلطة اتجاه المعارضين نحو التسامح، ونجاحها من ثمة في تدجين هذاالبعبع، ولكن غاب عن باله أن ذلك يجري في ( تغليس ) تجاهل فض للقانونالذي سنوه بأنفسهم.

المفارقة هنا أن الإعفاء من قانون المسائلة والعدالة تمارسه الاجهزة التنفيذيةالرسمية والقوى الخارجة عن التوصيف الرسمي وشخصيات متنفذة بموافقةرئيس الوزراء ذاته، وليس المحاكم المختصة.

وسبق أن قام السيد فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي ببسط جناحالرحمة على بعثيين اتهموا في أوقات سابقة بأنهم معادون للنظام الجديدويدعمون المنظمات الإرهابية مثل منظمة القاعدة او الدولة الاسلامية داعشودمجهم في العملية السياسية.

لكننا نشهد ولأول مرة ترشيح هذا العدد الكبير من البعثيين  للانتخاباتالقريبة القادمة ضمن قوائم الأحزاب المتحاصصة… يدعونا ذلك للتساؤل هلبات لتعبير البعث ( المنحل ) في القاموس السياسي من وجود أو معنى ؟

وهل سيجري استخدامهم كفزاعة في وجوه العراقيين ؟

أن الاستعانة بمرشحين بعثيين ليمثلوا أحزابهم وكتلهم في مجلس النوابالقادم دليل  اخفاقهم في اجتثاثه، وتراجع هاجس الخوف لديهم من عودته، هم الذين كانوا يفزعون كما فأر من قط لمجرد ذكره، ولكن يحدث اليومتجميد القانون, الذي يكاد ان يكون بشكل كامل.

وبعد أن سقطت كل ادعاءات الدفاع عن المذهب وافتضاح حقيقة ورعقياداتها الحزبية امام الشعب بعد أكثر من عشرين سنة من حكمهم الفاسدوانفضاض غالبية جمهورهم الموالي عنهم ومقت عموم الشعب لهم، أصبحلزاماً عليهم لضمان استمرارهم في السلطة البحث عن قشة نجاة وجدوهافي البعثيين ، فأصبح التسامح مع أعداء الأمس من قتلة العراقيين والمراجعوتزكيتهم , والتوجه نحو إعادة تأهيلهم سياسياً، فرض واجب… فهم الأقربإليهم سلوكاً ونهجاً استبدادياً. وقضية الوطن والمواطن ليست في وارداهتمامهم وهم الأكثر استعداداً للتفريط بسيادة الوطن وهضم حقوق المواطنوامتهان كرامته. كما يشهد تاريخهم.

خطاب كلاهما، البعث وأحزاب السلطة، الإعلامي يحمل الضغينة ضدالشعب الذي يكرههما معاً.

ويا لسهولة انسجامهما !

كان يكفي المتحولين من البعثيين، اقتناء السبح والمحابس واطلاق اللحىوالختم بزبيبة، ونسائهم ارتداء العباءة الزينبية ثم الأهم من كل هذا وذاك، الاستعداد الصميمي للولاء لذوي نعمتهم الجدد.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular