لقد إشتد النقاش في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الإجتماعي في موضوع أصبح ساخناً هذه الأيام, وهو : من هم سكان شمال العراق الأصليون, مع أن الجميع يعلمون متى قدم الآشوريون إلى العراق ومتى قدم الأتراك, إذا أنت رسمت خطاً بيانياً يحيط بجميع المنطقة التي يعيش فيها الكورد الهندو إيرانيين أو الآريين الشرقيين الذين يستعملون نفس الأعداد الكوردية (ئصك دوو سص ضار… نةه دةه) ستجدهم كلهم يسكنون داخل هذا الخط بدءاً من قوقاسيا إلى خليج الإسكندرونة ثم إلى رأس الخليج الفارسي وبمحاذات ساحل البحر حتى الهند ثم إلى الحدود الباكستانية الصينية ثم شمالاً إلى أفغانستان وطاجيكستان وإلى سواحل بحر قزوين وقوقاسيا ثانيةً, ستجدهم كلهم نفس القوم بالصفات الإثنية واللغوية والمعتقدية نفسها (آريون داسنيون عبدة الشمس والنار والثور قبل الإسلام) لم يبق بدينهم النقي غير قلةٍ قليلةٍ جداً متمثلة باليزيديين حالياً, ثم تفقَّد القوميات الأخرى داخل هذه الدائرة ستجدهم كلهم قد جاؤوا من مواطن معلومة خارج هذه الدائرة وفي أزمنةٍ تاريخية معلومة محددة (العرب والآشوريون والكلدان وبقية الساميين قد جاؤوا من سوريا فلسطين وجزيرة العرب) الأتراك بمختلف طوائفهم قد جاؤوا من آسيا الوسطى وغرب الصين في العصر العباسي) أما الكورد فلا أثر لهم في أيّ مكان خارج هذه الدائرة البيانية, وصلتهم بالآريين الاوربيين حقيقية لكنهم يختلفون عنهم كثيراً فالبحر الأسود قد شكل حاجزاً كبيراً فرّق بينهم كثيراً, و صلة الأوربيين بالشرقيين لا تختلف عن صلة العرب بالآشوريين أو اليهود أو صلة الأتراك بالتتار أو الكازاك , وقد أكّد المؤرّخ الأمريكي ماديسون غرانت أن الميديين كانوا في كوردستان منذ ما قبل ستة آلاف سنة قبل الميلاد, لكن أقدم الساميين الذين صعدوا شمال العراق, وهم الآشوريون لم يعبروا دجلة شمالاً قبل 923 سنة قبل الميلاد بعد مكوث في شهركورد لحوالي القرن من الزمان وهي كلمة كوردية تعني مدينة الكورد, تلفظ بالرطانة الآشورية شرقرط فهم يقلبون الكاف قافاً في معظم المواقع ( قورذاية يعني كوردي مفرد وللجمع قورذايِ), حالياً إسمها شرقاط وحالما عبروا دجلة بدأت حروبهم مع السكان الأصليين الميديين, حتى إحتلوا مدينتهم نيناباد, بالكرمانجية نينافا (Ninava) أي المدينة الجديدة بالعربية: نينوى, و كذلك خورسآباد مدينة الدب , ولم تتوقف ثوراتهم ضد الآشوريين حتى تعاونوا بقيادة كاوة الحداد رئيس الميديين في الموصل مع نبوبلاصر الكلداني وتخلصوا من الحكم الآشوري في 612 ق م , بينما الكلدان هم سكان الجنوب قد صعدوا مع تقدم الغزوات الإسلامية وقد كانوا حلفاء أدلاء ومرشدون لهم في 637 ميلادية بالضبط, في تلك السنوات سلّم الأكراد الداسنيون كثيرٌ من معابدهم الشمسانية و منها هورمزكًاه ألقوش للمسيحيين الكلدان لئلا يدمره العرب والآن يسمونه دير هرمز الفارسي وقد إنتهى أمره إلى المسيحية هذا بشهادة المطران يوسف بابانا الألقوشي . وهو كوردي زرادشتي وليس فارسياً كان مجيوراً للمعبد أظهر تنصّره للحفاظ على سلامة المعبد الذي يسمونه هورمزكاه, لكن الجميع قد اعتبروا في التاريخ فُرساً, جميع الشعب الساساني يُعتبر فرساً تبعاً للدولة بغض النظر عن التسميات الفرعية , وهنا الطامة الكبرى حينما ينكر الكورد فارسيّتهم, فهم والحالة هذه إما أولاد الجن أو قد جاؤوا من الخارج فهم محتلون .
أما إسم الكورد فهو من فعل العمل (كرد) فهم أول البشر الذين زرعوا وعملوا وعلى يدهم قامت الثورة الزراعية وتدجين الحيوان قبل 12 ألف سنة قبل الميلاد , وهنا يؤكد الطبري أن كورد يعني فلاح أي كرمانج, فلا عجب أن اليزيديون يُقدسون الثور حتى اليوم من أجل الزراعة, أما وستان فهي كلمة كوردية وليست تركية ولا فارسية وتعني الوقوف, كوردوستان يعني المكان الذي يقف عليه الإنسان العامل (كوردوَستان), وةستان هو مصدر الفعل الوقوف, وهي شبيهة بالفارسية إيستادن المصدر, والإسم (إيستكاه ماشينها) موقف السيارات وبالكوردية يكون رَوانؤك وَستان / ترمبيل وةستان أي أن الكلمة كوردية صرفة ومنها إشتق الآخرون: تركستان بلاد الترك وعربستان بلاد العرب باكستان البلاد النظيفة و كوهستان بلاد الجبال …. , وهذا يُؤكد لنا سيطرة اللهجة الكوردية على لغة إيران القديمة إعتباراً من الحكم الميدي وحتى نهاية الأخمينيين, وفي إيران يُسمونها اللغة الفهلوية القديمة التي كُتبت بها قوانين دارا الأخميني الميدي على صخرة بيستون ؟ .
هناك عدة أسماء ظرف مكان هي كوردية وفارسية بنفس الوقت (كًاه, مكان/ وستان, موقف /خان , بيت غرفة /آباد, ئافا) معمورة أو مدينة) هكذا كل كوردي هو فارسي والعكس صحيح, وإلاّ تدخل الجن .
حاجي علو
25 تيرماه 2026

