نظرة أخرى على ملاحظات الاخ خالد علوكة على محاضرة الدكتور خزعل الماجدي في كندا في الأول من نوفمبر الجاري, وردت فيها نقاط جديرة بالتوضيح والتقييم ما دفعنا الى التعليق عليها بالمزيد من التوضيح سواء أكانت من جانب الدكتور الماجدي ام الاخ علوكة .
في احدى الملاحظات يقول الدكتور عن اليزيدية : (بأنها أكيد هي ديانة ولكن تحتاج إلى الآثار لتوكيدها …. ) وبإستخدام لكن يعني ان اليزيدية ليست ديانة وهذا هو رأي جميع المسلمين على اختلاف مشاربهم فهم لا يعتبرون اليزيدية إلاّ فرقة إسلامية منحرفة, وهذا ما أثار غضب الأخ خالد قائلاً كيف تبحث على أثر لمجتمع موجود وتعرض إلى 74 فرماناً ؟ وهذا بدوره أثار تساؤلي: من أحصاها 74 فرماناً بالعدد؟ قيل سابقاً أنها 72 فرماناً وهذاعدد كلتوري يرد في عدة مناسبات وهي أقل بكثير من عدد الفرمانات التي في العهد العثماني فقط , فاليزيديون لا يتذكرون غيرها, الجليليون وحدهم وخلال نصف قرن قاموا بأكثر من أربعين فرماناً وغزوة, سليمان القانوني قام بفرمان واحد مدته 31 عاماً مستمرة لم تتوقّف حتى قُتل وهو الذي أباد الداسنيين من اربيل والسوران وغيرها من كوردستان الجنوبية, محمد الرابع أقام فرماناً مستمرة لمدة 37 عاماً إنتهت بعزله, لكن احداً لا يذكرها أبداً, بل أن بعضهم يقول أن عهد سليمان القانوني كان ذهبياً لليزيديين وهو لم يعرف إسمهم, لكن في 2007 عندما أحرقوا سيارتين للمير سميتموها الفرمان الثالث والسبعون, إنفجار تل عزير قتل أكثر من 500 شخص لم يصبح فرمان 74 حتى كانت مذبحة كوجو ليصبح العدد 74 , بينما أخطر وأكثرها دمويةً و دماراً عاماً هو فرمان الخلافة العربية الإسلامية لستمئة عام, فرمان واحد متواصل على مدار السنة بدأها عمر بن خطاب أوقفها صلاح الدين فترة ثم أنهاها هولاكو لكنكم تنكرونه .
في ملاحظة أخرى في كتاب الدكتور (كشف الحلقات المفقودة) يذكر فيها أربعة أديان يُسميها غنوصية, ولا أعلم للغنوصية معنىً غير البساطة الطبيعية دون تدخل الله بالمعجزات السماوية, وفي نظري أن هذه هي الأديان التي لا تشرك بالله خالق الكون بينما أصحاب الكتب هم الذين يشركون بإدعاءاتهم بأنهم قد جلبوا كتبهم من مكتبة الله التي لم يروها ولا حددوا موقعها في الكون ولا أيدهم العلم الحديث في شيء, هنا نجد الأخ خالد يحتج عليه لأنه قدم شرحاً مفصلاً عن المانوية والمندائية متجاهلاً اليزيدية, فنقول إذا كان الدكتور لم يعثر على هذا الإسم في جميع كتب التاريخ ولا في المخطوطات والرقم الطينية السومرية وغير السومرية فعلى أيّ أساس يقدم شرحاً مفصلاً عنها مبنياً على أوهام يتشبث بها الكتبة اليزيديون المعاصرون وهذ الإسم (يزيدي) لم يرد حتى في النصوص التي نظمت معظمها في القرن السابع الهجري, لكنهم مُصرّون على الإدعاء بأن الدين اليزيدي عمره آلاف السنين وهو لم يُعرف في زمن الخاسين قبل أقل من ثمانية قرون؟ نعم إن دينهم أقدم الأديان فهم زردشتيون عُرفوا بالدين الداسني حتى العهد العثماني, لكنكم تُنكرون أن تكونوا زردشتيين داسنيين وهكذا فأنتم على باطل وليس لكم إسم في التاريخ وهذا هو الدليل أن الدكتور لم يعثر على شيء يشرح عليه .
ثم يقول الدكتور أن كلمة تاريخ هي أكدية (ورخ) و تعني القمر ومنها برزت أهمية وعبادة القمر التي هي أهم من الشمس, فنقول كلاّ, هي كلمة سامية (عربية وأكدية وكلدانية وآشورية حيّة حتى اليوم …) وهي (يورخة أو أُرخة) وتعني الشهر الزمني والقمر والطريق وهنا تعني التاريخ الزمني أو طريق الزمن ولا علاقة لها بتقديس القمر الذي هو ليس أهم من الشمس في حياة جميع المخلوقات ولا الطبيعة, لكن شعوب الجنوب الحار, الشمس عندهم مصدر تراخي و إزعاج ولهذا برز تقديس القمر أكثر منها, بل في الإسلام فالشمس تشرق من بين قرني الشيطان, وهذا مطابقٌ لرأي سكان الصحراء الحارقة .
في تعريف الحضارة شيء فظيع, لا ندري هل هو تعريف الدكتور خزعل أم هكذا فهمها منه الأخ خالد صاحب المقال حيث يقول أنّ الحضارة الغربية لا أخلاقية, و مهما كان فأنا لم أتحمّل السكوت عليها, نعم هي لا أخلاقية لأنها فتحت العيون على الحقيقة وكشفت زيف الإدعاءات السماوية الباطلة, والأهم من كل هذا وضعت حداً لسيف الإسلام منذ الحرب العالمية الأولى وأنقذت الشعوب المضطهدة التي كادت أن تنقرض على يد العثمانيين مثل اليزيديين والأرمن, وهي بالمرصاد لهم حتى هذه اللحظة ولولا الحضارة الغربية لأُبيد اليزيديون في القرن الحادي والعشرين في سنجار, وثمة خطأ كبير آخر وهو تحديد الحضارات ب 37 , حضارة على أية حال فنحن لا نعاتبه عليها كثيراً فهي وجهة نظر, لكن الحقيقة فالحضارة هي تقدم الحياة البشرية في التحسّن وهي حالة مستمرة لا يُمكن عدها , إلاّ إذا كانت بطفرات كبيرة وواضحة, في مناطق محددة من بقاع العالم المأهولة, فكل تغيير وكل براءة إختراع هي حضارة مهما كانت بسيطة’ فانتصاب الإنسان واستخدام الأيدي هي حضارة كبيرة ثم إستخدام العصي والحجارة سلاحاً هي حضارة كبيرة وتعلم النار حضارة عظيمة و براءة إختراع أعظم وتعلم الزراعة وتدجين الحيوان هي حضارة كبيرة ( ثورة زراعية) ثم بناء المآوي والبيوت وصناعة الأواني الفخارية هذه كلها حضارات عظيمة لما قبل التاريخ وهي كلها سبقت الحضارة السومرية بأكثر من أربعة آلاف سنة لكن الدكتور يُسميها ثقافات وكلها بدأت في شمال العراق ومن كهف شانيدر بالذات وزحفت نحو الجنوب ببطء شديد حتى وصلت إلى بلاد سومر في الألف الخامس والرابع ق ب الميلاد بل في الألف الرابع ظهرت الرموز الكتابية بشكل علامات و رموز تضع على ممتلكات الأشخاص لتثبيت ملكيتها كما نفعل اليوم في وسم الأغنام وأكياس الحبوب تطورت إلى تعابير و مفاهيم اللغة في العهد السومري في نهاية العصر البرونزي, حيث يُعتبر أول حضارة كتابية ظهرت في التاريخ فأصبح تاريخ البشر معروفاً منذ ذلك الوقت.
وأخيراً الإسكندر مات بمرض الملاريا وليس بالسم .
حاجي علو
7 نوفمبر 2026




