مهرجان الشبعانين: يسرقون الرغيف ويغنون للوطن : بدل رفو

النمسا

​في بلادنا العجيبة، لست بحاجة إلى مصباح علاء الدين لتحقق أحلامك ،يكفي أن تمتلك ولاءً مطاطياً وضميراً بلاستيكياً لتكتشف أنك ورثتَ شركةالنفط والبطن معاً.

​إليك السيرة الذاتية لـ البطل القومي في عصرنا الحالي:

​ معجزة التكاثر البنكي (الارتزاق الفاخر)

​بينما يعيش الموظف البسيط على فتات راتب يتيم يتبخر في منتصف الشهرقبل أن يرى وجهه، فإن معالي المستشار/المدير/الخبير (سيد الجمع المذكرالسالم) يتقاضى 5 رواتب في آن واحد!

​المشهد الساخر: تراه مستشاراً ثقافياً، وعضواً في مجلس إدارة شركةالكهرباء، ورئيس لجنة مكافحة العنكبوت في المؤسسة، ومحاضراً فيالاستقامة، وعرّاب مشاريع الوهم.

​

​ مهرجان  أنا الوطن والوطن أنا

​في الأعياد الوطنية، يتحول هؤلاء المرتزقون إلى شعراء متصوفين في حبالأرض:

​يرتدون بدلات رسمية تفوح منها رائحة الفخامة، ويمسكون ميكروفوناتالفضائيات ليبكوا بدموع التماسيح على تراب الوطن.

​المضحك المبكي: أنهم عندما يقولون الوطن غالي، فهم يقصدون حرفياً أنه“مصدر غِنى لهم! حبهم للوطن ليس شعوراً، بل هو محفظة استثمارية لاينبغي أن تُمس.

​ روبن هود العصر الحديث (نسخة الفساد)

​أكبر نكتة سمجة في القرن الواحد والعشرين هي حملات مكافحة الفسادالتي يقودها الفاسدون أنفسهم:

​تجد المسؤول الذي أفرغ خزينة الدولة يكتب مقالاً ناريًا في صحيفة الصباحبعنوان: حذارِ.. الفساد ينخر في عظام الأمة!.

​وتراه يعتلي المنبر الأكاديمي ليلقي محاضرة عن النزاهة والشفافية، بينمافي جيبه الخلفي عقود وهمية بأسماء أبنائه وأقارب الدرجة العاشرة. إنهيسرق الكعكة، ثم يقف على الميكروفون ليصرخ: من الذي سرق الكعكة؟احموا الفتات يا مكسورين!.

​عملية اللصق الجراحي بالكرسي

​أما الديمقراطية في قواميسهم، فهي كلمة من أربعة أحرف تعني: الكرسيالأبدي:

​تشبثهم بالكراسي ليس مجرد رغبة في السلطة، بل هو حالة مرضيةتستدعي تدخل فرق الإنقاذ الجراحي. لو حاولت إزاحة أحدهم بمقدارسنتيمتر واحد، لصرخ مستنجداً بالدستور والأمن القومي وربما طالببإعلان حالة الطوارئ.

​يجلسون على الكرسي حتى يتحولوا إلى قطع أثاث أثرية، بل ويورثونهلأبنائهم كأنه طقم صالون ورثوه عن أجدادهم الفراعنة.

​الضحكة الكبرى: المؤسسات الثقافية

​والطامة الكبرى تكمن في عرين الفكر والثقافة:

​هناك، حيث يُفترض أن يُصنع الوعي وتُحرس العقول، تُكتب الروايات عنالشرف والبطولة بأقلام مرتشية، وتُمنح جوائز الإبداع لأكثر الموظفين براعةفي تزوير التقارير.

​تقام المهرجانات الثقافية بألاف الدولارات للحديث عن حرية الأوطان، بينماتُكمم كل كلمة حق، ويُحارب أي كاتب شريف يجرؤ على الاقتراب منخطوطهم الحمراء (وخطوطهم الحمراء هي حساباتهم البنكية حصراً!).

​

في بلادنا، الفساد لا يتخفى في الظلام.. بل يلبس ربطة عنق أنيقة، ويرفعراية الوطنية، ويطالبك بالتصفيق له وهو يسرق رغيف خبزك!

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت