كاتب وصحفي – المانيا
ألمانيا احتضنتنا في أصعب الظروف… فلا تجعلوا الاحتجاج سبباً في تدمير ما بنيناه معاً!
إلى جميع المشاركين في المظاهرات القادمة في ألمانيا وإلى أحبائي وأبناء جلدتي الكورد بصورة خاصة أوجّه إليكم هذا النداء بكل محبة وصدق ومسؤولية. تظاهروا ارفعوا أصواتكم، طالبوا بحقوقكم بكل شجاعة ولكن اجعلوا من مظاهراتكم رسالة حضارية تليق بكم وبالبلد الذي تعيشون فيه.
لقد فتحت ألمانيا أبوابها للكثير منا عندما أغلقت الحروب والظروف الصعبة أبواب أوطاننا ومنحتنا الأمن والحماية والحرية وفرصة بناء حياة كريمة لنا ولأبنائنا. فهل يكون رد الجميل بالعنف أو التخريب أو إحراق السيارات ونهب المحلات؟ بالتأكيد لا!
إلى أبناء شعبي الكوردي خاصة: نحن شعب عانى من الحروب والتهجير والظلم ونعرف جيداً قيمة الأمن والاستقرار. فلنكن قدوة في الوعي واحترام القانون، ولنقدم صورة مشرّفة عن أخلاق شعبنا وثقافته ولنثبت أن الكوردي يستطيع المطالبة بحقوقه بشجاعة دون أن يعتدي على حقوق الآخرين.
وإلى جميع المتظاهرين أقول: لا تسمحوا لقلة من المخربين أن تسرق أصواتكم أو تشوّه مطالبكم المشروعة. احترموا رجال الشرطة والممتلكات العامة والخاصة وتذكروا أن ما يُدمَّر اليوم سيدفع المجتمع كله ثمن إصلاحه غداً.
نعم للتظاهر السلمي نعم للحرية والعدالة وألف لا للعنف والتخريب والنهب والسرقة!
إن انتقاد الحكومة والمطالبة بتغيير سياساتها حق ديمقراطي مشروع أما تدمير الممتلكات والاعتداء على الأبرياء فليس من الحرية في شيء. وأخيراً تذكروا أن الحكومات تأتي وتذهب والسياسات تتغير لكن ألمانيا ستبقى وطناً لنا ولأبنائنا وأحفادنا. فلا تجعلوا الغضب من حكومة يتحول إلى ضرر يصيب وطناً يحتضن الجميع. فلنرفع أصواتنا لا حجارتنا ولنُظهر وعينا لا غضبنا ولنجعل من مظاهراتنا نموذجاً للحرية والمسؤولية والاحترام.
حفظ الله ألمانيا وشعبها وكل من يعيش على أرضها بأمن وسلام




