کوابيس الازمات تخيم على النظام الايراني : منى سالم الجبوري

مضت تلك الايام التي کان فيها النظام الايراني يحکم فيها قبضته على الاوضاع داخل إيران ويفرض
فيها دوره ونفوذه في المنطقة على بلدانها ويساوم ويناور من خلالها في مفاوضاته مع المجتمع الدولي
فيما يخص برنامجه النووي، وصار اليوم، في وضع أشبه بالجرذ المحاصر من کل الجهات ويرتعد
خوفا من المصير الذي ينتظره.
بالامس، عندما کان النظام الايراني يبادر من فوره لمواجهة أي نشاط إحتجاجي مضاد له حتى وإن کان
من دون ترديد شعارات مضادة له أو حتى لو کان أعداد المشارکين فيه قليل، کما کان يحرص أيضا
على متابعة أي تحرکات أو نشاطات في الفضاء المجازي، لکنه اليوم وعلى الرغم من قيام أکثر من
5000 آلاف من عمال النفط بتنظيم إحتجاجات غير مسبوقة ضد النظام وترديد شعارات غير عادية، إلا
إنه يلتزم الصمت ازاء ذلك ولا يبادر بإتخاذ أي إجراءات قمعية کما کان يفعل في السابق.
کما إنه وعلى الصعيد الاقليمي، فإن مجرد رفض وزير خارجية لبنان الدعوة التي وجهها له وزير
خارجية النظام الايراني لزيارة إيران وإجراء مباحثات، يعتبر في حد ذاته تطورا غير مسبوقا من حيث
دلالاته على ضعف نفوذ وهيمنة النظام وتراخي قبضته على المنطقة عموما وعلى لبنان خصوصا بعدما
کان في الاوقات السابقة يتحکم بتشکيل الحکومات ولا يسمح بتنصيب رئيسا للبنان.
هذا النظام الذي کان بالامس أيضا يرعد ويزبد ويرفض أي إتهام له بإرتکاب مجزرة السجناء السياسيين
في عام 1988، ويتنصل عنها بل وحتى يزعم بأن الخميني لم يصدر فتوى بإبادة السجناء السياسيين،
فإن الاعتراف الاممي بهذه المجزرة من خلال القرار ال72 الصادر عن الامم المتحدة وعدم تعقيب
النظام عليها، يعتبر بمثابة تطور غير عادي ويدل على خوف ورعب النظام من مجرد الاشارة الى
الموضوع.
کما إنه وبنفس السياق، وفي وقت کان النظام يحذر بالامس من إحتضان المجتمع الدولي لنشاطات
وفعاليات للمقاومة الايرانية ويدعو الى مقاطعتها بمنتهى الصلافة، فإنه اليوم وبمشاعر ذعر وهلع بالغين
يتابع مشارکة المقاومة الايرانية في مٶتمرات يجري عقدها في الکونغرس الامريکي والبرلمان الاوربي
ومجلس العموم البريطاني بما يدل على إن المقاومة الايرانية باتت تحرز مکانة مرموقة لها على الصعيد
الدولي.
ازاء کل ما قد قمنا بذکره، فإن الاوضاع السائدة في داخل النظام على أسوأ ما تکون ولاسيما مع الانهيار
التأريخي لعملته حيث تجاوز 1.3 مليون ريال مع تحذيرات رسمية من تضخم كارثي، ولاريب فإن
الوضع العام بالنسبة لهذا النظام يبدو عبارة عن کوابيس من الازمات المتلاحقة التي تخيم عليه والتي لا
نهاية لها إلا بإسقاطه.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت